Rami El Dahan & Soheir Farid
أبريل07

alt

يداً بيد لا يفرقهما خلاف حول مفهوم، يرسمان الخط ويقتفيان أثره معا للنهاية، ليجدان له مخرجا مناسبا فى الحياة، ملائما للمكان الذي اختير من أجله،  وهذا ما تعلماه من طول عشرتهما لشيخ المعماريين  (حسن فتحي) .. المعماريان (رامى الدهان) و(سهير فريد) اللذان حملا شعار (العمارة تخاطب الوجدان)

فصاحب الإبداع يخاطب المتلقى بما ترك له من (اللون، الفراغ، الإحساس، الجماد)، وجميعها نسب جمالية تؤثر على المجتمع، وتتأثر به في المقام الأول ، ومن هنا  انطلقا يفتتان القوالب الجامدة للتصميم والتشييد لتحقيق هدف واحد، طالما سعى إليه حسن فتحي ألا وهو أن يظل البناء قويا معبرا عن طبيعة أصحابه، ومتناغما مع ما حوله، كما يعبر عن بيئته، ويستمد قوته منها .

لذلك كانت بدايتهما  تصميم استراحة صغيرة لا تتعدى الـ60مترا، بعدها قاموا بتصميم أكثر من 40 قرية سياحية منها قرية الجونة بالغردقة، والتى تعتبر مركز سياحي، ومنتجع صحي عالمي،شارك فيه المعماري الكبير مايكل جريفيز، وأخرى بالقصير، بالإضافة إلى تصميم مشروع نادي وفندق الغزالي بالكويت، والأزهر بارك.

وعن بداية علاقتهما بالعمارة البيئية يقولان

بعد الانتهاء من مرحلة الدراسة الجامعية عام 1978، تولد بداخلنا انبهارا شديدا بالاتجاه المعماري لدى (حسن فتحي)، وبدأنا بالتقرب من أعماله واتجاهاته الهندسية  فيما يختص بالعمارة الشعبية المحلية، لكونها شديدة التشبع بالتراث الحضاري عند (حسن فتحي)إلى أن دخلنا إلى عالم (حسن فتحي) فكان منزله عبارة عن مكتب صغير  للرسم وتنفيذ الأفكار، كان يقوم هو بوضع التصاميم، ويترك لنا مرحلة الرسم، ومع مرور الوقت  كبرنا من حوله، وكبرت التجربة بين الممارسة والخبرة، وبدأنا العمل الخاص ولكن باتجاه وتفكير (حسن فتحي) دون تقليد لأسلوبه إنما نحاكى الأسلوب ونناقشه فيما لدينا من أفكار وتصاميم، أى أننا عملنا بخبرته وتعليماته حتى بعد وفاته

هل كانت بدايتكما من حيث انتهى (حسن فتحي) ( انظر تحت قدمك وابن)؟

كانت  فكرته  عبقرية وبسيطة ارتبطت أكثر بالفطرة الإبداعية لديه، حين استلهم تجارب معمارية من الطبيعة، لإحياء أشكال محلية  وشعبية وبيئية من العمارة، عندما قام في بداية الثلاثينات بحل مشكلة الأسقف بالقباب التي تصنع التوازن في الضغط ما بين أعلى وأسفل، وهذا الحل العبقري ساعد في تفادي أضرار المناخ المتقلب إضافة إلى المحافظة على الاستمتاع بكافة الفصول. فيما عرف بعد ذلك بـ (عمارة الفقراء)، وهو مسمى يعكس البساطة  في أفكار ومشروعات (حسن فتحي) في العمارة، لذلك نحن ندعي أننا نواصل العمل بنفس الفكرة ونحاول أن نكون امتدادا له لكن من حيث انتهى .

دفاعا عن شيخ المعماريين بأن قبابه قضت على فكرة  (اللمة) على  أسطح  البيوت الريفية ؟

يضحك الدهان قائلا .. بالطبع لا، فمنزل (حسن فتحي) نفسه لم تغب عنه هذه التفصيلة، ويحتوي على أسقف متسعة في غاية الروعة، ولكن مساحة (اللمة) كان يستبدلها بـفكرة (الحوش) في التصميم الداخلي حتى تصلح لاجتماع العائلة المصرية  البسيطة في الريف على أسطح المنازل في ليالي الصيف، كما كان يعمد دائما إلى احترام خصوصية الفرد ببناء غرف خاصة لأفراد الأسرة الواحدة في المبنى الواحد.

كما رفضت (سهير فريد) بحدة اختصار عمارة (حسن فتحي) في تصاميم القباب

وقالت هذا خطأ شائع لدى المتلقي، فكانت تصاميمه للأغنياء والفقراء، لأنها تصاميم مختلفة تحاول إقناع الناس بأهمية القباب، لأنها ليست عمارة تبنى للفقراء باعتبارهم مساكين، بل تحاول أن ترد للفقراء المصريين عمارتهم التي أنتجوها وأبدعوها من خلال فكرهم ووجدانهم وبنوها بسواعدهم، وهي التي بقت آثارها في الشواهد المعمارية التراثية حتى الآن، محاولا عن طريق إبداعاته المعمارية الجمع بين ثالوث الحياة: (الإنسان، الطبيعة، العمارة) وذلك للتقريب بين الإنسان ومنبته، والرجوع به إلى هويته الأولى، فالرجل كان مخضرما في كل شيء محبا للموسيقى والفن وللناس، متعدد الإمكانيات ولديه بعد نظر منفتح على كل المجالات.

وكيف كان الخروج من عباءة (حسن فتحي)؟

بابتسامة خفيفة واستراق النظر لبعضهما البعض قالا: كان لابد أن نجد لنا ما يميزنا، ولكن ما زرعه (حسن فتحي) بداخلنا يمثل البذرة التي نحاول أن نرويها لتنضج وتطرح ثمارا جديدا، وقد اقتادنا الواقع المعاش إلى التواصل مع المعاصرة، ولكن تلك البذرة ظلت بمثابة بصمة لنا لا يمكن تجاهلها فى أي من مشاريعنا المختلفة.



إضافة تعليق

التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.



استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل
preload preload preload