عمران مصر
ديسمبر23

alt

استشاري صلاح حجاب

Eng. Salah Hegab

عندما نتكلم عن العمران في مصر .. لابد أن نذكر أن في هذا المكان بدأ عمران الأرض وعندما نقول عمران الأرض فإننا نقصد مكاناً يمكن أن يحمي سكانه ويعطي لهم خصوصياتهم ويجد فيه من خيرات الأرض ما يمكن أن يسمح لهم بأن يعيشوا ... وعندما نقول العيش .. لا نقصد العيش الفيزيقي وفقط وإنما العيش الفيزيقي والروحاني والترويحي.

تعالو نتحدث عن عبقرية المكان .. الذي احتفظ بها أمس واليوم وغداً ... مكان بين قارات الأرض المختلفة، يحده بحر من الشرق وبحر من الشمال ونهر في أوسطه .. ثلاثة آلاف كيلومتر من الماء ومليون كيلومتر من الصحاري .. يسّر لنا العلم الحديث معرفة ما فوق الأرض وتحت الأرض إلى أعماق كبيرة يترتب عليها أن نتعرف من خلالها على إمكانيات الاستقرار البشري حول ما يمكن أن يكون في مناطق مختلفة منها (من إمكانيات حياة متكاملة عملاً وسكناً وخدمات وترويحاً).

فهناك ما يعطي إمكانيات لزراعات إذا ما تواجدت خزانات جوفية من المياه المتجددة ... وهناك ما يمكن أن يعطي من خيرات الأرض من معطيات قد تصلح لقيام صناعات .. تشجع على الاستقرار البشري وتكوين المستقرات البشرية،  وهناك على شواطئ البحر ما يمكن أن يكون واجهات ذات نشاط سياحي أو أنشطة تعتمد على مافي الماء من خيرات 

وكل ذلك يمكن أن يكون له الظهير السكاني الذي يرى في هذه الواجهات البحرية ما يمكن أن يخلق مستقرات بشرية له.

أما حول النهر .. فقد ورثنا أرضاً زراعيةً خصبة تشكلت خلال آلاف السنين وتشكل حولها تشكيل عمراني حضري وريفي مستثمرا عطاءها في تكوين استقرار بشري.

وأن كنا في مراحل سابقة أهملنا الحفاظ على الأرض الزراعية التي تشكلت خلال آلاف السنين كما قلنا فمستقبل السكان فوق الأرض يستوجب الآن ومستقبلا أن نحافظ على ما ورثناه من أرض .. بل وعلينا كما قلت من قبل أن نستثمر ما يمكن أن يزيد مساحتها حيثما كان ذلك ممكنا فوق أرض مصر.

ومن المؤكد أن التعرف على إمكانيات المكان والسكان يستوجب تشكيل شبكة من الحركة فوق الأرض وأحيانا تحت الأرض للوصول إلى كل المناطق القابلة للعمران بمفهومه الأشمل الذي ذكرناه وهناك مقولة قديمة نسبها البعض إلى إبن خلدون "الطرق حاملات العمران".

كل ذلك يؤكد أن مصر في هذا المكان العبقري ومع شعبها العبقري وبإمكانيات المكان والسكان وإدارة سليمة متكاملة يمكنها أن تضع رؤيا متكاملة لأقاليم تنموية تتكامل معاً تشكل خطة مستقبلية لهذا المكان ولهؤلاء السكان يتكامل آداء الجميع فيها للوصول إلى أهداف محددة في آماد زمنية محددة وتتحدد فيها المسئوليات بحيث يمكن متابعتها من الجميع حكاماً ومحكومين مع تقييم الأداء لتلافي سلبياتها لمرحلة بعد مرحلة، وتعظيم إيجابياتها لتكون مصر المكان والسكان في وقت قصير في المكانة التي تستحقها تاريخياً .. ومحلياً .. وقومياً .. وإفريقياً .. وعالمياً .. بإذن الله.



إضافة تعليق

التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.



استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل
preload preload preload