مهنة غائبة
يناير04

المعماري رامي الدهان

Architect Rami El Dahan

alt

إن تطوير إقليم قناة السويس هو فرصة هامة لتصحيح خطأ تكرر في مدن ومجتمعات عمرانية جديدة كثيرة قامت الدولة بتخطيطها وإنشاءها على مدار عقود طويلة في كافة أنحاء مصر.

إن تطوير إقليم قناة السويس هو فرصة هامة لتصحيح خطأ تكرر في مدن ومجتمعات عمرانية جديدة كثيرة قامت الدولة بتخطيطها وإنشاءها على مدار عقود طويلة في كافة أنحاء مصر. 

وإنني هنا غير معنى إطلاقا بتقييم ما تم انجازه في هذه المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة فيما يخص التخطيط العام أو المشاريع المعمارية التي بنيت فيها، وإنما لتوجيه النظر عن أن هناك مهنة غائبة ومرحلة تصميمية مطلوبة ولكنها غير موجودة إطلاقا يغفل عنها الجميع رغم أهميتها القصوى لكل مدينة وهى مهنة التصميم الحضري  Urban Design.

التصميم الحضري هو فن تصميم العلاقة بين الإنسان والحيز العمراني المحيط به ودراسة استخدامهم لهذه الفراغات وحركتهم خلالها تماما مثل مهمة المعماري بالنسبة للفراغات الداخلية لأي مبنى والتصميم الحضري هو المسئول عن إعطاء أى مدينة شخصيتها المميزة والتي تنفرد بها عن غيرها من المدن ونتذكرها بها. فإن نجاحنا في هذه المرحلة هو من أهم عوامل نجاح وضمان قيمة مضافة عالية جدا لكل المشاريع التي ستقام في المدينة. 

لقد أضعنا فرصا كثيرة في مدن جديدة ومشاريع عملاقة في الماضي دون الالتفات في إنشائها للتصميم الحضري حيث اقتصر العمل فيها على مشاريع التخطيط وتقسيم الأراضي وتوزيع وظائف المدينة الهامة متراصة على الشوارع المستقيمة الطويلة المملة ومبان يتبارى فيها المعماريون غير عابئين بوقعها وتأثيرها على التكوين البصري العام للمدينة.

بعد الانتهاء من التخطيط وقبل البدء في تسويق المدينة والمشاريع المختلفة للمستثمرين وبالتالي المعماريين يجب أن يتم دراسة وتصميم المدينة من الناحية البصرية وذلك عن طريق تصميم وتوزيع الفراغات الهامة والساحات والميادين والمسارات الرئيسية بينها سواء للمشاة أو للسيارات مع تحديد أماكن وارتفاعات ونوعيات المباني المحيطة واستعمال هذه المباني كالحوائط المحددة لهذه الفراغات والمسارات بهدف تكوين شخصية للمدينة خاصة تتميز بها عن غيرها.و يقوم مهندس التصميم الحضري بتحديد بعض المباني والمنشات الهامة لتكون بالإضافة إلى وظائفها الأساسية علامات مميزة Landmarks للمدينة في الفراغات والساحات والمحاور الرئيسية. وتوضع لها شروط تصميمية واضحة لتخدم فكرة كونها علامات للمدينة.

على المعماري ألا يغفل كون الجمال وظيفة أساسية لأي منشأ لا تقل أهمية عن أي وظيفة أخرى للمبنى. 

يتعين أيضا إضافة عناصر جمالية وأعمال فنية متميزة لفنانين مرموقين موزعة على مستوى المدينة على الفراغات والساحات ولكن مع الأسف اقتصر هذا الدور في المدن الجديدة على الشركات التجارية التي أخذت على عاتقها بغرض الدعاية عمل بعض النوافير من السيراميك بتصميمات غير مناسبة في أهم الميادين.

إن التصميم الحضري مهنة غير ملموسة وهى على أهميتها يتم مع الأسف الاستغناء عنها وتوفير الأتعاب المهنية لها إذ أنه بها أو بدونها يمكن إنشاء المدينة بمبانيها وشوارعها وبنيتها التحتية.

 

وإنما غياب هذه المهنة في العقود الماضية أدى الى إنشاء مدن كثيرة تتشابه في قبحها خالية تماما من إيه شخصيه أو عوامل الجذب حتى لو كان تخطيطها جيد. وأتمنى ألا يتم تكرار هذا الخطأ و إغفال التصميم الحضري في مشاريع التنمية المستقبلية في إقليم قناة السويس أو في مصر بصفة عامة. ولنا أن نتذكر هنا القول الشائع " أن الطبيب يدفن أخطاؤه بينما تظل أخطاء المعماري أمامنا لزمن طويل".



إضافة تعليق

التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.



استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل
preload preload preload